الماسونية في سورية

نشأتها ومصادرها

د. ميشال سبع

 

نشأة الماسونية

في كتاب قديم طبع عام 1926 في صيدا تحت إسم تاريخ القوة الخفية يقول صاحب النشر والذي أخذ مخطوطته من شخص قديم وبواسطة رئيس جمهورية البرازيل، وقد جرت معاهدة بين صاحب المخطوطة المسمى بلوران صماويل الروسي الأصل والمقيم في ريو دي جانيرو، والسيد عوض الخوري من الشياح في جبل لبنان الذي هو موجود ايضا في ريو دي جانيرو والذي كان مفوضا بأشغال خصوصية للدكتور رودنتي ديموريس رئيس جمهورية البرازيل على أساس هذه المعاهدة سمح السيد لوران لعوض أن يترجم القوى الخفية وأهمية الكتاب تكمن في أن السيد لوران هو حفيد آخر شخص من أجداد جوزيف لافي اليهودي وهو أحد التسعة المؤسسين للقوة الخفية.  تفصيل ذلك بإيجاز أن السيد لافي إجتمع مع شخصين في لندن وقرر إحياء جمعية القوة الخفية وإطلاق إسم عليها هو الماسون او الفرامسون، وقد رأي الثلاثة في ذلك أن هذا الإسم له عدة منافع، أولا لأنه الإسم الذي إتخذه المهندسون الطليان في القرن السادس عشر وثانيا لأنه يوافق الإشارات والرموز القديمة التي كانت مستعملة في جمعية القوة الخفية، وثالثا أن جماعات البنَّائين والمهندسين لهم جمعيات وشركاء ومحافل وبالتالي يمكن أن تكون جمعية الفراماسونية هي مخفية تحت هذه الاشكال، وعلى هذا قرروا عقد إجتماع بزعامة شخص يدعى جيمس أندرسون.

في 24 حزيران 1717 تم هذا الإجتماع وتأسس المحفل الأول بعد جدال عنيف . قسم يريد تسميته بمحفل أورشليم والآخر يريد ان يسمى محفل إنكلترا الأعظم وقد سمى محفل أورشليم لبعض من الزمن ثم عاد فسمى بمحفل إنكلترا الأعظم.

أما الذين أسسوا القوة الخفية فمنهم الملك حيرام والثاني حيرام آبي م سبط أبيود وهو مبتكر الفكرة الأولى لتأسيس الجمعية وكان الأصح أن يُعرف هو بالمؤسس وكان يتيم الأب وتكريما لذكره فقد لقب بمؤسس جميع الخفيين ويُعرفون بأبناء الأرملة ولم يزل هذا اللقب متبعا حتى يومنا هذا أما في التاريخ العام للماسونية Histoire Generale de la france- maconnerie  يؤكد أنه عمليا تأسست الماسمونية عام 1717 ولو أن البعض يعزوا إلى آدم وإلى أولاد نوح كما أن البعض يجد أن مناهله إنما إستمدت من مصر ومن اليونان.

 

مصادر الماسونية

يؤكد هذا الموضوع جرجي زيدان في ( تاريخ الماسونية العام ) وير أن هناك مصدرين أساسيين: مصدر مصري ومصدر سوري. المصدر المصري من خلال جمعية إيزيس وهي جمعية مصرية  كان المتكرس فيها يتعرض لمضايقات إذا قوي على إحتمالها تَسلمه قائد متنكر برأس كلب ومر به في دروب متعرجة مظلمة ووقف به أمام خطيب أمر له بشرب كأس قائلا له ( أيها الراغب في مؤاخاتنا هذا كأس النسيان تجرعة لينسيك كل نقائصك وتصبح أهلا لفضائلنا وما أن يشرب حتى تصدر الألحان ويعبق الجو بروائح عطرية.  وقد إنتقل أحد أعضائها وهو أورفيوس إلى البلقان وأسس مجمعا سماه (مجمع لويسيان ) حيث يمر الطالب بذات المشقات وكان يضم النخبة ويتم التكريس بحضور 24 رجلا وقد إستمر هذا المجمع حتى القرن الثالث حيث مر في تطورات إنبثقت عنها جمعية إسمها ( الفيثاغورسية) نسبة إلى مؤسسها فيثاغورس، وهو من أهل ساموس وقد رحل إلى مصر ومكث فيها مالايقل عن إثني عشر عاما يدرس الفلك والهندسة والأسرار الكهنوتية ومما لاشك فيه أنه قد إطلع أكثر فأكثر على جمعية إيزيس ثم عاد إلى بابل فمكث فيها إثني عشر عاما يدرس الحساب والموسيقى وبعض تعاليم المجوس وقد رجع إلى موطنه ساموس وهو في الخامسة والستين وبعد ذلك رحل إلى إيطاليا الجنوبية وأسس جمعيته التي تسمى الفيثاغورسية ولم تكن هذه الجمعية في أول أمرها مدرسة فلسفية بل كانت ذات نزعة صوفية غامضة وهذا ماجعل الناس يحوكون حولها الأعاجيب، كان رائدها الإصلاح الديني والسياسي والدعوة إلى مكارم الأخلاق وطهارة النفس وكان أعضائها يرتدون لباسا أبيض شعارا لهم ويعيشون حياة زهد وتقشف ويحتقرون الجسد ويعدونه سجنا حُبست فيه الروح فيجب العمل على تخليصها منه والإبتعاد عن زخرف الحياة الدنيا والقيام بالصلاة والعبادة والتأمل، وقد عُرف عنهم أنهم كانوا يحرِّمون أكل اللحوم والسمك والخمر وبعض البقول ويعيشون على المشاع ويتعارفون برموز وإشارات خاصة بهم صونا لأسرارهم وضنّاً بها أن تتسرب إلى غيرهم مما أثار الشبهات حول جمعيتهم والخوف من أن تتمخض عن إتجاه سياسي إنقلابي لذلك لقيت الإضطهادات.

  إ  ن النظرة الفيثاغورسية تتميز بميزتين أساسيتين الأولى: أن فيثاغورس يرى بأن كل شيء في الوجود إنما هو شكل هندسي وعدد، والميزة الثابته أن فيثاغوروس إهتم بحل المسائل المتفرقة بشكل رياضي وأن حسابة يقوم على إستعماله النقط المرسومة في الرمل أو ترتيب الحصى في أشكال هندسية مختلفة كالمستقيم والمثلث والمربع والمخمس والكثير من الأضلاع ولم يكن الفيثاغوروسيون يفرقون بين العدد والشكل الهندسي، بل فالأعداد هي أشكال، الواحد نقطة والإثنان خط والهلاهة مثلث والاربعة مربع الخ... ويرون أن الهيئة الرياضية للاشياء هي الأصل فيها لذلك فإن أصل الأشياء هي الأعداد وأن العدد هو علة الوجود والذي دعا الفيثاغورسيون إلى القو بأن العدد هو أصل الاشياء هو مارأوه من نظام وإنسجام سواء بين حركات الكواكب والنجوم التي تسير وفق الأعداد أو بين النغمات الموسيقية التي يختلف بعضها عن بعض تبعا لنسب عددية ولذلك قسَّموا العدد إلى قسمين المفرد والزوج وهما أصلان للأعداد والأشياء كلها لأنهما يمثلان المحدود واللامحدود فالمفرد هو المحدود والواحد لأنه لايمكن أن ينقسم وإنما يقف عند حد هو ، اما الزوج فهو اللامحدود والمتناهي واللامتناهي هما عند الفيثاغورسيين المبدءان الأساسيان لتفسير الكون.

لذلك فالعدد هو الإنسجام عينه وقد إتخذوا من الأعداد رموزا فقالوا إن العدد واحد هو الأصل في الأعداد وهو رمز العقل لأنه ثابت والإثنين هو العدد الزوج ويدل على المذكر وهو رمز الظن لأنه تردد بين طرفين والثلاثة هو العدد الفردي الأول ويدل على المؤنث كما أنه رمز الزواج والأربعة هو رمز العدالة، والخمسة هو مبدأ الزواج، والستة هو العدد المحير، والسبعة هو العدد الذي فيه تنقسم الحياة الإنسانية ولذلك فهو رمز الوقت الذي يقابل ايام الأسبوع، ووصلوا مع العدد ثمانية إلى العدد التكعيبي، كذلك العدد تسعة. أما العشرة فهو أكمل الأعدادا وهو الوحدة الرئيسية التي تشمل كل الأشياء الأخرى وأرتفعوا به نحو الألوهة لأنه يضم الأعداد كلها ويحتوي على طبيعة الكون بأسره فهو أصل الوجود. ووصل بهم العدد إلى أن ألهوه وجعلوا منه جرما جديدا سمّوه الأرض المقابلة مركزه بين الشمس وبين الأرض وهو الذي يتسبب في إحداث الليل والنهار وكانوا يحلفون به، ويرون أن النار كانت في البد في مركز العالم ثم إنفصلت عن الأشياء وجذبت نحوها العناصر القريبة وشيئا فشيئا حدث العالم. وإعتقدوا بأن الأرض كروية تدور حول الشمس وأن الكواكب متحركة تجري في مدارا ثابت وحركة منتظمة وترقص رقصة جماعية كل حركة تؤدي إلى نغمة لذلك فإنهم قالوا إن العالم يغني، كذلك النفس فهي عدد وإنسجام صدرت عن النار الأولى فهي حقيقة إلهية مقدسة والبدن هو سجن لها والذي وضعها في هذا السجن هو الله وعند المفارقة أما أن تحيا النفس حياة روحية أو تذهب إلى النار وتعيش مرة أخرى حياة أرضية بإسم إنسان أو حيوان، لذلك رأوا الحياة على الأرض كأنها نوع من النفي فأستخدموا الموسيقى في تطهير النفس وطلب المعرفة الخالصة هو تطهير للنفس أيضا.

ومازالت آثار الفيثاغورسية إلى اليوم ظاهرة في الماسونية من خلال الرموز والأعداد وكذلك قد أثرت على العلوم بأكملها.

أما المصدر الثاني فيراه زيدان في سورية عند طائفة الآسينيين. كان الطالب عندما يقر بقبوله هذه الطائفة عليه أن يفتسل أولاً بالماء ثم بالدم حيث يقدِّم ضحية حيوانية ثم يلقَن التعاليم السرية ويعطى إسما جديدا مع علاّقة رمزية سرية منقوشة على حجر أبيض يحفظة معه أينما رحل لأنه الإشارة إلى إنتمائه، وقد كان حيرام ملك صور أحد الكهنة الكبار فيها ومن تعاليم هذه الجمعية ومبادئها الإنقطاع عن الملذات وقمع الشهوات والتقشف في العيش وكره الغنى والمساواة في الأرزاق والممتلكات وأعضاءها.  لايستقرون في سكن واحد فقد يسكن الواحد في مدن كثيرة وإذا إجتاز أحدهم من بلد لآخر يلاقي حيثما توجه من أبناء جمعيته من يكون له أخا مساعدا ونصيراً.

وقد بدأت الجمعيات المنبثقة عنها تتخذ طابعا سياسيا عندما قام الزعيم آدون بتأليب الجماهير حوله ضد الحكم الروماني بأسيا الغربية وذلك في أواسط القون الأول قبل الميلاد وإنتشرت تعاليم هذا الزعين حيث صارت دينا فلسفيا فعملت بواجب الوجود وخلود النفس البشرية وترك الخوف من الموت.

 

الماسونية في الشرق

يقول شاهين مكاريوس أن الماسونية دخلت مصر مع حملة نابليون بونابرت عام 1798 وقد طلب من كليبر الجنرال الذي كان يعتمد عليه  أن ينشئ محفلا فدعاه إيزيس، وإيزيس هي آلهة المصريين القدماء ولعل إرادة نابليون تسمية المحفل بهذا الإسم محاولة منه للتقرب من المصريين لأن هذا كان شعاره عندما دخل مصر حيث تقرب أيضا من مشايخ الأزهر فإدعى إنه آمن بالإسلام وتعاليمة ورسوله وإشترك في الحفلات الدينية حتى أنه عندما أصدر مرسوم إنشاء الديوان بدأه بجملة (بسم الله الرحمن الرحيم)

ولكن كليبر سرعان ماقتل على يد فدائي يسمى سليمان الحلبي وليس معروفا إذا كان هذا الشخص هو من الوطنيين أم من أحد المحافل الماسونية الأخرى التي كانت ترفض الطريقة الفرنسية، وفي عام 1830 أنشىء محفل في الإسكندرية على الطريقة الأسكتلندية مما جعل الشرق الفرنسي يتحرك مؤسسا محفلا في إسكندرية سمي محفل الإهرام عام 1845.

وفي هذا المحفل تكرس الأمير عبد القادر الجزائري  وسوليتبوري وأنفيتوري زولا الذي أصبح رئيساً أعظم للمحفل عام 1876 ويعتبر هو مؤسس الماسونية المصرية الوطنية على الطريقة الفرنسية. ويظهر أن زولا عندما إحتاج ولم يسعفه أحد إستماله الفاتيكان وجعله يكتب مايشهِّر بالماسونية وقد خلفه الدكتور إيكوتو مولو اليوناني عام 1886 وبعد عام قررت الماسونية إنتخاب الخديوي محمد توفيق باشا رئيساً  أعظم الذي كان قد دخل الماسونية عام 1881 ثم تخلى الأمير توفيق عن المحفل الأكبر الوطني المصري إلى إدريس بن راغب في جلسة عقدت في كانون الثاني عام 1891، ولكن أول محفل إشتغل باللغة العربية هو محفل كوكب الشرق ذات الرقم 1355 هذا تأسس بشرق القاهرة، وكان لايؤمه إلا المصريون فحسب أو من هم في حكمهم، وقد ترأسه جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وبعض الشوام.

جاء في طلب جمال الدين الأفغاني في طلب الإنتماء مانصه.

(يقول مدرس العلوم الفلسفية بمصر المحروسة جمال الدين الكابلي الذي انهى من عمره أرباب المجمع المقدس الماسون الذي هو عن الخلل الزلل مصون أن يمنوا علي ويتفضلوا إلى بقبولي في ذلك المجمع المطهم وبإدخالي في سلك المنخرطين في ذلك المنتدى المفتخر ولكم الفضل. يوم الجمعة 22 ربيع الثاني 1291 هجرية).

ولكنه قال: ( فيما بعد أما نحن معشر الماسون فيؤلمني للآن ماعرفته لنفسي بصفتي ماسونياً ولا لمطلق الماسونية تعريفا يجعل لها صورة بالذهن أو وصفا ينطبق على من ينخرط في تلك العشيرة، أول ما شوقني للعمل في نادي الأحرار عنوان كبير خطير: حرية. مساواة. إخاء. غرضه منفعة الإنسان والسعي وراء ذلك صروح الظلم وتشتت معالم العدل المطلق فحصل لي من كل هذا وصفا للماسونية فهو هما للعمل وعزة للنفس وشمم وإحتقار الحياة في سبيل مقاومة من ظلم).

وقد إنتقد المحفل هذا فقال ( ولكن كنت أنتظر أن أسمع وأرى في مصر كل غريبة وعجيبة ولكن ماكنت أتخيل أن الجبن يمكنه أن يدخل من بين أسطوانة المحافل الماسونية إذا لم تتدخل الماسونية في سياسة الكون وفيها كل بنَّاء حر وإذا كانت آلات البناء التي بيدها لاتستعمل لهدم القديم وتشييد معالم حرِّيه صحيحة وإخاء ومساواة، وإذا كانت لاتدك صروح الظلم والقيود الجور فلا حملت يد الأحرار مطرقة ولاقامت في بنايتهم زاوية قائمة). وإستقال من المحفل وأنشاء محفلا آخر تابع للشرق الفرنسي الذي سرعان مابلغ أعضاؤه أكثر من 300 عضواً من نخبة المفكرين والناهضين المصريين وكان هذا المحفل مطلق الحرية دعاه محفل كوكب الشرق.

أما الأمير عبد القادر الجزائري فقد كان كاتباً في محفل الإهرام شرق الإسكندرية العالم تحت رعاية المحفل الأكبر الفرنسي عام 1864 وقد ترقى إلى أعلى الدرجات حتى لقب بأستاذ أعظم للشرق وقد إجتهد لتأسيس محفل سوري مستقل ودعاه فيما بعد بالمحفل الأكبر السوري عام 1939 وقد بقي حتى الستينات حفيده الأمير محمد سعيد قطبا أعظم في المحفل الأكبر السوري العربي بدمشق. ومن أهم الشوام المنتسبين إلى محفل الأفغاني أديب إسحق الذي كان تليمذا للأفغاني والذي بتشجيع منه أصدر مع أخيه عوني مجلة (مصر) عام 1877، كما أصدر صحيفة يومية إسمها ( التجارة) عام 1878 بإيعاز من الأفغاني نفسه ولقيت الجريدتان رواجا كبيرا فأيدتا الشورى ضد الإستبداد وهجمتا السياسة البريطانية ونقلتا افكار الثورة الفرنسية، وقد كان عضوا في المحفل الماسوني للشرق الفرنسي مع رفيقة عبد الرحمن الكواكبي كذلك الدكتور ميشال أنسطاسي طبيب الأسنان الذي نال الجائزة الأولى والميدالية الذهبية في المعرض المصري اليوناني عام 1912 وأنتخب رئيسا لجمعية طب الأسنان بالإسكندرية بقي هذا رئيسا للمحفل الماسوني بالإسكندرية لمدة 15 عاما.

أما شاهين مكاريوس فقط وصل إلى أعلى الدرجات الماسونية في مصر وقد كان أستاذا أعظم للمحفل الأكبر الأورشليمي الذي وضع دستوره العام  ورئيسا أعظم شرف مقام العقد الملوكي بالينوس في الولايات المتحدة الأميركية وأستاذا أعظم شرف المحفل الأكبر بفيلادلفيا ورئيسا ثالثا أعظم مقام العقد الملوكي الأكبر بمصر سابقا وعضو شرف في جمعية أبطال الماسونية القدماء في شيكاغو وعضو شرف في كل من محفل اللولو بأمريكا ومحفل سليمان الملوكي ومحفل سوري بدمشق ومحفل الملك سليمان الأمريكي ومحفل النيل الإيطالي ومحفلي لبنان وفلسطين في بيروت ومحفل سليمان بيافا ورئيس شرق محفل العدل الفرنسي بمصر ومقام كوكب الشرق الإنكليزي.

كما إنه أسس عدة محافل منها محفل اللطائف والذي إستضاف الماسون الأمريكان في مصر 27 شباط 1895 وقد كانوا كثيرين لدرجة أن مكاريوس شاهين دعا 150 منهم للإجتماع مع 50 ماسونيا مصريا من محترمي المحافل الوطنية وأعاظم رجال مصر. كذلك أنشاء محفل المقطم الذي كان من أقطابة يعقوب صروف وفارس نمر والذي كانت تنطق بإسمه دورية المقطم عام 1888. وقد لعب مكاريوس دورا مهما خصوصا وأن زوجته كانت أخت فارس نمر صاحب المقطم والمقتطف مع صروف وعضو مجلس الشيوخ المصري وأحد مؤسسي المجلس العلمي العربي، كذلك فإن إبنه شاهين مكاريوس هي زوجة جورج أنطونيوس وهؤلاء جميعا قد تأثروا به وكانوا من الماسون.

 

الماسونية في سورية

إن أول محفل في سورية تأسس في حلب عام 1751 وكان أعضاؤه من الأجانب وبعضهم من الموظفين البريطانيين الرسميين اسسه أليكسندر دروموند وهو رئيس سابق لمحفل كرينوك في أسكتتلده وكان مقيما بحكم عمله في مدينه الإسكندرون شمال الشام.

أما في لبنان فقد تأسس أو محفل عام 1869 وقد كان من أهم الشخصيات الماسونية فيه الأمير ملحم أرسلان وجرجي سرسق والريس بشير نكد ونقولا بك المدور وديمتري سرسق وخليل الريس ونقولا منسى وإسكندر طراد، وفيه تكرس شاهين مكاريوس عام 1874 وإليه إنضم جرجي زيدان وإبراهيم اليازجي وإبراهيم حوراني وكان يجتمع على مسيرة نصف ساعة من الكلية الأمريكية في رأس بيروت وكانت اللغة فيه العربية أما المراسلات فبالفرنسية ولما ألغى الشرق الأعظم الفرنسي الإعتقاد بالله كشرط للدخول إنفصل محفل لبنان وإنضم إلى المحفل الأكبر الإنكليزي.

أما في القدس فأن أول محفل قد تأسس عام 1872 وهو محفل سليمان الملوكي يحمل الرقم 293 ، ورئيسه كان وليم أسعد خياط وهو ترجمان في القنصلية الإنكليزية في القدس وقد إنضم إليه كثيرون فيما بعد ومنهم شاهين مكاريوس وخليل سعادة. ويظهر أن هناك من تأكيد من أن إبراهيم اليازجي كان عضوا في محفل فينيقية في بيروت برئاسة خليل الريس وفي هذا المحفل قال قصيدته الشهيرة:

تنبهوا وإستفيقوا أيها العرب

                   فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب.

وقد قام اليسوعيون يناهضون بشدة الماسونية وعلى رأسهم الأب لويس شيخو في مجلة (الشرق) رغم أن كلاس يؤكد على أن لويس شيخو هو ماسوني، لكن مع ذلك فإنه في سورية الشام ولبنان وفلسطين كانت تضم ثلاثين محفلاً و15 ألف ماسوني عام 1933 وتنتمي إلى أربعة شروق:

1- الشرق لأعظم الأسكتلندي وله تسعة محافل ومن الأشخاص الذين كانوا رؤساء فيها الأمير الأيوبي رئيس محفل فم الميزاب في طرابلس، والخوري عيسى أسعد رئيس محفل أنيسة في حمص وبترو أبلا رئيس محفل الكرمل في حيفا، والقس طانوس عبدو رئيس محفل لبنان في شويفات.

2- الشرق الأعظم الفرنسي فله ست محافل من بعض رؤسائه: نعمان أبو شعر رئيس محفل  سورية في دمشق، وحسن موصللي رئيس محفل زهرة العاصي في حمص، وحبيب حتي رئيس محفل أرز لبنان في سوق الغرب.

3- المحفل الوطني الأكبر الوطني المصري فله شرق إقليمي لسورية وفلسطين برئاسة الأستاذ   الأعظم الدمادا أحمد نامي ومقام خليج بيروت للدرجة 18، ومقام الأرز في ميناء طرابلس وقد كان له عشرة محافل من بينهما الشيخ إبراهيم المنذر رئيس محفل بيروت جميل مردم رئيس محفل الرشيد في بيروت، وجرجي البندلي رئيس محفل المينا الامين في طرابلس.

أما الأستاذ الأعظم إدريس راغب فقد كان يشغل ثلاث محافل، محفل ..... ومحفل الشمس ومحفل الحاج الذي كان رئيسه وديع الحاج.

كذلك فقد نشط المحفل الأكبر الفرنسي برئاسة لبيب رياشي رئيس محفل الحكمة وقد كان لقبه المندوب السامي الإتحادي ونشط أيضا محفل الشمس في بعلبك ورئيسه عبد الغني الرفاعي ومحفل قاسيون ورئيسه حسين الجندي ومحفل الإنبعاث ورئيسه نوري المدرس.

وإبتداءً من الاربعينات فإن عددا كبيرا من المحافل قد نشأ في لبنان كما أن بعض المحافل قد نام ، المحافل التي تنتهج الطريقة الأمريكية من أهمها محفل نيويورك ومركزه في بيروت رئيسه استاذ في معهد اللاييك، ومحفل فخر الدين ومركزه أيضا بيروت ورئيسه سامي الحداد وهو محفل طغى عليه المسيحيون، محفل لبنان ومركزه  بيروت أيضا ورئيسه فايز أسعد وهو أستاذ درزي في الجامعة الأمريكية، محفل الشوف ومركزه بعقلين وأعضاؤه كلهم من الدروز، محفل البردوني مركزه زحلة ورئيسه جورج صليبا، محفل تربل مركزه طرابلس ورئيسه ميشال ديبه، وهذه المحافل تتبع طريقة المحفل الأكبر لولاي نيويورك.

أما المحافل التي تسير بحسب النهج الإسكتلندي فهي: محفل السلام في بيروت ورئيسه كان عبد الوهاب الرفاعي مدير غرفة التجارة ومحفل الميزاب  ورئيسه جال بل ومحفل زحله  ورئيسه إيلي ليون، كما أن هناك محافل أخرى كمحفل الشرق الأكبر اللبناني السوري ومركزه في دمشق وله عدة محافل فرعية، محفل حنين قطيني مركزه بيروت وله أيضا عدة محافل فرعية، محفل محمد بدورة وله عدة محافل فرعية وغالبية أعضائه من المسلمين، محفل حنا أبي راشد ومركزه الحازمية وتتبعه عدة محافل فرعية وهو الذي أدخل المرأة في الماسونية مما أثار نقمة المحافل الأخرى كما أن هناك محفل الشرق الأكبر اللبناني مركزه بيروت وله عدة محافل فرعية ورئيسه القاضي العقاري سليم الترك وهذا المحفل رغم أن بقية المحافل لاتعترف به إلا أن الحكومة اللبنانية رخصت له عام 1965 ومن أعضائه الإداريين الدكتور فؤاد غصن وكميل برباري، وقد تبرعت الدولة ب7 دونمات من الأرض على قبر الملك حيرام في صور لإشادة قبر للماسونيين يحجون إليه من مختلف أنحاء العالم وقد كانت هذه رغبة خليل سعادة منذ أن كان في فلسطين.

وقد قامت صراعات بين المحافل منها صراع بين محفل الشرق الأكبر اللبناني ومحفل الشرق الأوسط اللبناني ومحفل الأرز الأكبر، رئيس الشرق الأكبر لم يعلن عن نفسه لكن الشرق الأوسط اللبناني إعتبر نفسه أنه السلطة الوطنية للمحافل الأم في لبنان، والمحافل اللبنانية في بلاد الإغتراب ورئيسه هو الأستاذ الأعظم رشيد الصلح رئيس الوزراء السابق وقد جرت المعارك على صفحات الجرائد.

أما في العراق ففي عام 1927 كان هناك محفل واحد في الوقت الذي كان في فلسطين سبع محافل وفي الشام 8 محافل وفي مصر 59 محفلاً ولكن يظهر ان هناك محفلاً قد اسسه المستر مور في البصرة عام 1839 ويظهر أن الماسونية قد إنتشرت عن طريق شركة الهند الشرقية وقد كان للشيخ خزعل أمير المحمرة الذي كانت له صلات وثيقة بالإنكليز نشاطا بارزاً كما تأسست بعض المحافل على الطريقة الاسكندرية في العراق كمحفل مابين النهرين عام 1918 ومحفل بابل في البصرة عام 1922 ومحفل دار السلام في بغداد، ومحفل كركوك الذي كان يضم موظفين كبار في شركة نفط العراق APC ورقمه 7079. ويظهر ان مجموعة كبيرة من الوزراء والنواب والشخصيات البارزة والضباط الكبار في العراق كانوا من الماسونيين وقد أشير إلى نوري السعيد في هذا الموضوع، كذلك محمد فاضل الجمالي الذي كان وزير للخارجية عدة مرات.

اما في الأردن فقد ظهر فيها بعض المحافل الماسونية ولكن في فترة نهاية الخمسينات وهناك كتاب وموافقة من الملك حسين على قبوله درجة 33 كذلك بهجت التلهوني رئيس الوزراء وقد نشره حنا أبي راشد. وفي العام 1964 نشرت الصحف الأردنية بيان بدعو الماسون إلى مقاومة اليهود وقعه السكرتير الأعظم الدكتور سيف الدين الكيلاني والقطب الأعظم عبد المجيد مرتضى. وقد نشر حنا أبي راشد في موسوعته صورا لبعض الشخصيات المعروفة منها صورته وهو يثبت خالد تابت من صور أستاذاً أعظم عام 1955 في نهاية محفل السلام في بيروت، كذلك المحفل الأسكتلندي في دمشق الذي يحمل الرقم 1058 يضم مصطفي السباعي، عبدو القدسي، سليم مشاقة، عبد الرحمن الشهبندر، وفارس الخوري, كذلك صورة الأميرسعيد حفيد عبد القادرالجزائري قطب وأستاذ من المحفل الأكبر السوري العربي في محفل الشرق الأكبر العربي عام 1955 الأستاذ الأعظم فوزي القاوقجي وفيه أيضا يوسف الحاج وهو أستاذاً أعظم عام، وسليم الترك أستاذ أعظم في المحفل اللبناني السوري درجة 33. كذلك صورة ممدوح الصلح مع رياض الصلح وصورة كاظم الخليل مع مصطفى الرفاعي تحت المحفل الماسوني.