حسن كامل الصبَّاح
د. بسام عليق
ولد حسن كامل الصبَّاح سنة 1895 في مدينة النبطية (جنوب لبنان) من أب يعمل في التجارة، وأم تتمتَّع بثقافة أدبية ودينية عالية، كونها ابنة التاجر الحاج إبراهيم رضا الذي أشرف على الجمعية الأهلية في النبطية، إضافة إلى تأثرها بالأجواء العلمية والأدبية لأخيها الشيخ أحمد رضا، ذلك الأديب والعالم اللغوي والمصلح الديني والاجتماعي الذي شارك مفكري عصر النهضة الأوائل بأن الإصلاح الديني يعتبر الخطوة الأساسية نحو التقدم والرقي، وكان من الرواد القائلين بأن التحديث القائم على العقل والعلم هو السبيل الوحيد لنهوض الأمة من سباتها العميق، في ظل أجواء الاستنارة الأسرية هذه تفتَّح وعي حسن كامل الصبَّاح إضافة إلى ذكاء فطري تمتَّع به منذ حداثته.
دخل الكتّاب في سن الخامسة، ومنذ ذلك السن بدأت تظهر علامات النبوغ والإبداع عليه، فنراه في إحدى الأمسيات يدخل على أهله وضيوفهم عارضاً أمامهم قارورة زجاجية وفي قعرها بيضة سليمة، فأخذتهم الدهشة جميعاً حتى أخبرهم بأنه وضع البيضة في الخل حتى أصبحت مثل العجينة ثم أدخلها بعنق الزجاجة وبعد دقائق عادت البيضة إلى شكلها الطبيعي في قعر القارورة. وفي سن السادسة دخل المدرسة الابتدائية، وفوراً بدأ يبرز ميله لعلمي الحساب والرياضيات.
وفي العاشرة كان يبتعد عن الأنظار منفرداً في محيط بلدته وكثيراً ما كان يتعرض للانتقادات لشروده الدائم وعدم إلقائه التحية، وتقول والدته بهذا السن كان يكثر من وضع إناء على النار وبه رمل ثم يضيف إليه الماء ويبقى يراقب غليانه. وبالعودة إلى رسائل الصبَّاح فنراه يؤرخ حياته بكلمات تبين الأمور التي كان لها أثراً في شخصيته فيقول: "كان أبي كثير التعامل مع سكان البادية الشامية، وكان في أحاديثه عنهم عاملاً قوياً في تثبيت مثلهم العليا ومنازع نفوسهم الطموحة وشممهم وسخائهم على صفحات دماغي، وكان خالي الشيخ أحمد رضا كثير الاهتمام بدرس الحقائق الكونية طبيعية كانت أم روحية وكان للغة العربية وآدابها المنزلة العليا بنظره، وهذه الروح أثرت على كل أقاربنا لهذا كانت أمي وشقيقاتي مولعات بآداب العرب وأشعارهم ونوادر عظمائهم، فأصبحت أنا أنظر إلى آداب العرب وعلومهم نظرة طموح وأمل، وكان هذا مبدأ قوميتي الشديدة وطموحي العلمي، وما زلت أذكر ليالي رمضان كيف كانت أمي تجلس في فناء الدار تحدثني عن أمجاد العرب، وأنا أردد أبيات أبي العلاء، وأبحث عن النجوم التي ذكرها في قصائده، وهكذا بدأ هيامي بدرس الكون وحقائقه."
في سنة 1914 دخل مخترعنا الكلية السورية الإنجيلية وتعلم اللغة الإنكليزية وبالنظر للأقساط العالية بدأ يواجه أزمة مالية، لكن نظراً لتفوقه وتميزه قدمت إدارة الجامعة له بعض المساعدات، خاصة بعد أن لاحظ أساتذته قدرته الفائقة على المناقشة العلمية، وأنه لم يترك فرعاً من العلوم الرياضية إلا وأقبل عليه بشغف ولهفة، وكان بهذه المرحلة يميل إلى التأمل والوحدة بعيداً عن المسكرات والتدخين ولا يحب المزاح أو معاكسة الفتيات وأكثر ما يتجلى في شخصيته شدة تعلقه بأرضه وأهله خاصة والدته وخاله، ولم يكن الهم العلمي يشغل باله فقط بل كان الهم القومي يأسر تفكيره، وكان يراقب بحزن وغضب ما آل إليه حال البلاد من تخلف وبؤس واستبداد على يد الحكم الطوراني العنصري، وكان من المقتنعين بضرورة التخلص من النير التركي وإقامة دولة الوحدة وبناء صرح الاستقلال.
في العام 1916 وبينما الحرب على أشدها أستدعي للخدمة الإلزامية في الجيش العثماني وأدخل سرية التلغراف اللاسلكي في تركيا الأوربية واختلط مع الضباط الألمان، فاغتنم الفرصة وتعلم اللغة الألمانية وأتقنها تمام الإتقان، لتصبح إضافة إلى اللغة التركية اللغة الخامسة التي يتقنها، واستفاد من مهندسي الألمان وكثيراً ما كان يتفوق عليهم في صيانة الأجهزة اللاسلكية، وكان يصرف أوقات إجازاته في دراسة العلوم النظرية والفنية المتعلقة بالهندسة الكهربائية.
وبنهاية الحرب ومع بدايات 1919 قدم إلى دمشق وعُين أستاذ الرياضيات في مدرسة التجهيز، وكان يبدو عليه الاهتمام الشديد بالشأن القومي، وكان يؤمن بأن المستقبل الإنساني هو بيد السوريين، كونهم يملكون طاقات وموارد هائلة إضافة إلى خلفية حضارية تراثية عظيمة، وبقدر ما أحب بلاده فإنه كره الفرنسيين كرهاً شديداً خاصة عند وصول قواتهم إلى مشارف دمشق وحصول معركة ميسلون فبكى بكاءً شديداً، وقال بأنه لا يمكن هزيمة الفرنسيين إلا بسلاح العلم وسلاح الثوار.
في سنة 1921 عاد إلى بيروت وعين مدرساً للرياضيات في المدرسة الإعدادية في الجامعة الأميركية (قبل 1920 كان اسمها الكلية السورية الإنجيلية) ونظراً لكرهه الشديد للفرنسيين انتسب إلى نادي العروة الوثقى برئاسة ابن محيدثة بكفيا الأديب المناضل أديب مظهر، وكان عضواً نشيطاً يناضل من أجل الاستقلال والوحدة والتقدم، وبنفس الوقت كان يلتهم الكتب الرياضية المختلفة بنهم وشغف، وبهذا العام قدم الصبَّاح لقراء "العرفان”شرحاً وافياً ومبسطاً حول نظرية النسبية لأنشتين. وبهذه المرحلة كان طموح الصبَّاح يتركز على أمرين: الأول هو الذهاب إلى الجامعات الغربية لدراسة الهندسة الكهربائية، والثاني هو العودة بعد التخرج وعمل مشاريع على نهر الليطاني تفيد الوطن والشعب بهدف توزيع قسم من مياهه على القرى الساحلية وتوليد الطاقة الكهربائية منه، فحاول أخذ قروض مالية لكنه لم يوفق، وبعد أن رفض المفوض السامي الفرنسي تأمين سفره إلى فرنسا قام بمراسلة الجامعات الأميركية فجاءته الموافقة وسافر إلى بوسطن، في أواخر عام 1921 وهناك بدأ يكافح من مكان إلى آخر، تارة للعمل من أجل تأمين أقساط الجامعات، وطوراً نراه يلجأ إلى جمعية الشباب السورية لمساعدته، وأخيراً التحق بجامعة اللينوس وحصل على شهادة معلم علوم سنة 1923.
وفوراً عاد للعمل في شركة جنرال الكتريك، بعد أن كان عمل بها سابقاً لبضعة أشهر، لكن هذه المرة بالقرب من نيويورك وذلك في 16 آب 1923 بصفة مهندس كهربائي براتب قدره سبعة عشر دولاراً في الأسبوع، وبعد هذا التاريخ بدأت عبقرية هذا النابغة تتفجَّر يوماً بعد يوم منتجة الاختراع تلو الاختراع، وبهذا التاريخ أيضاً تبدأ رحلة المعاناة المضنية مع وسط ليس لديه احترام للقيم والمفاهيم، إن على مستوى مسؤولي هذه الشركة أو على مستوى زملائه أو على مستوى المجتمع الأميركي بشكل عام، حيث يروي الصبَّاح عبر رسائله حربهم النفسية عليه ومحاولاتهم الدائمة لطمس أفكاره وسرقة اختراعاته، فيقول عنهم بإحدى رسائله: "إن الشعب في البلدة التي أسكن بها منحط سافل لدرجة لا توصف والتمسك بأهداب الفضيلة صعب جداً نظراً لسقوط أهلها وريائهم ومداولة الكلام الفاسد والأفكار البذيئة بين كل طبقاتها”ثم يقول: "إنهم قوم ذوو شعور غليظ لا يعرفون الشعور السامي، والأغلبية الساحقة منهم يكرهون الشرق والشرقيين، ويحتقرون كل من يأتي من بلادنا"، أما عن معاناته المالية في الشركة فيذكر في رسائله كيف كان يُستغل وبأبشع الطرق، ويذكر بأنه يعمل ليل نهار لتحسين وضعه المالي وحالة أهله، لكن عبثاً كانت محاولاته رغم كل الاختراعات التي تسجل باسمه في شركة جنرال الكتريك، والتي تسجل ملكيتها للشركة في معظم دول العالم الصناعي كي لا يحق لأحد استثمارها غير الشركة، وقد انفقت في هذا السبيل مئات الألوف من الدولارات، ورغم أن اختراعاته كان لها الدور الهام في اعتبار هذه الشركة من أهم الشركات العالمية والتي عادت عليها بأرباح لا تقدر ولا تحصى، وكانت الشركة تعطيه دولارا واحدا مقابل كل اختراع يقدمه لها بحجة أنها تقدم له ما يحتاج لتجاربه، وأنه يرتبط معها براتب أسبوعي محدد، وفي رسالة لأخيه يشكو إليه أزمته ويقول: "أكتب لك الآن وفي جيبي دولاران فقط وأنتظر آخر الأسبوع بفارغ الصبر، والشركة تعلم بوضعي ولا تعبأ من تهديداتي بتركها، لأنها تعلم بأنه لا يمكنني ترك العمل ولو لأسبوع واحد، ولو تعلم بأن لدي مبلغا يمكنني معه الانفصال عنها والتفتيش عن عمل آخر لزادت راتبي، وأطلب منك أن تتولى مساعدة العائلة هذه السنة والسنة القادمة". وصعوبة الظروف التي كان يعيشها لم تمنعه من متابعة ما يجري في الوطن، فخلال الثورة السورية الكبرى 1925 كان من أكثر الناشطين لتأييد الثورة ودعمها في الأوساط الشعبية والرسمية الأميركية، ونتيجة لشدة ارتباطه بأمته بقي على اتصال دائم مع كثير من أبناء الوطن، وما يؤكد هذا الارتباط هذا الكم الكبير من المخطوطات الموجودة له (3168 رسالة) والتي تزخر بأدق التفاصيل عن حياته وبنفس الوقت كان يخط فيها أفكاره الإبداعية العلمية ونظرته للوجود والدين والموت والمرأة وآرائه الاجتماعية والسياسية وحتى أحلامه. في سنة 1929 كتب إيليا أبو ماضي في مجلته “السمير“ التي كانت تصدر في نيويورك مقالاً عن الصبَّاح ومعاناته بعنوان “نبي في غير وطنه“ مما جاء فيه "…الموهوب الذي يولد قبل زمانه أو في غير مكانه يعيش غريباً ويموت غريباً وكثيراً ما اضطهد كأنما هو عدو أو مجرم.. ندل قومنا على نابغة سوري كبير، على نبي في غير أمته وبلاده، على عبقري لو كان فرنسيا أو إنكليزياً أو أميركياً لكان أسمه الآن ملء الأفواه وسيرة حياته ملء الكتب.. اسمه لا يزال خفياً كأنه مشمول بضباب كثيف وذنبه أنه شرقي وهذا يبرهن لنا فساد القول الشائع من أن العلم لا وطن له … وبالرغم من الفوائد التي تجنيها الشركة من مخترعاته ويتمتع بها القوم الذي يعيش بينهم لا يزال يشعر أنه غريب لأنهم هم لا يستطيعون أن ينسوا أنه غريب".
أخذ الصبَّاح يكتب مقالات عديدة في كبرى المجلات العالمية العلمية وبدأت تنهال عليه الشركات الألمانية والإيطالية والبريطانية وعروض سوفياتية ويراسلونه طالبين شروحاته وتفصيلات لاختراعاته وتمدح أعماله ومنها شركات سيمنز وفيليبس وجونسون وغيرها، وأصبحت الشركات تنتظر بفارغ الصبر كل مقالة أو بحث جديد له خاصة بعدما أرسل إلى مؤتمر باريس العالمي للكهرباء تقريراً بـ112 صفحة يشرح فيها نظرياته الجديدة في الهندسة الكهربائية وعلم الإلكترونيات منتقداً نظريات بعض العلماء المعاصرين وإثبات فساد بعض النظريات من الناحية التجريبية، ولقد لقي هذا التقرير تقدير أعضاء المؤتمر الذي ضم كبار المهندسين وعلماء الرياضيات أمثال بوانكاريه ولويس دوبروغلي وغيرهم بالإجماع وإدراج التقرير في توصيات المؤتمر الأخيرة كي يصار إلى العمل بموجب نظريات الصبَّاح وآرائه.
في سنة 1933 وتقديراً لأعماله منحته المؤسسة الأميركية للمهندسين الكهربائيين رتبة “فتى العلم الكهربائي“ وهي رتبة سامية. ويبدوا أن الصبَّاح لا يفكر بحل المشاكل العلمية فقط بل حتى الاجتماعية منها، فعندما اشتدت أزمة البطالة الكبرى في المجتمع الأميركي، أجرى الصبَّاح دراسة مفصلة لهذه الأزمة تتضمن طرق الحل لها، وأرسلها إلى الرئيس الأميركي هوفر فأرسل الرئيس له كتاب إعجاب وشكر.
في العام 1934 عندما يضيق الخناق عليه في الشركة ويزداد حصار الغربة على هذا الشرقي القادم من بلاد العرب، فيلجأ عقل هذا الفتى الطموح إلى عالم آخر من العلوم وهو عالم الطيران كوسيلة للعودة إلى الأرض العربية وبناء مصانع للطائرات فيه. لكن وللأسف فإن كل مساعيه العربية ذهبت أدراج الرياح، فيقول في إحدى رسائله قبل وفاته بأربعة أشهر:”إن ملوك العرب مشغولون بالسياسة، أما لجهة التقدم العلمي والعمراني وجلب المخترعين والمكتشفين إلى ديارهم فهم في غنى عن ذلك ويردد هذا البيت من الشعر: لقد أسمعت لو نادياً حيا ولكن لا حياة لمن تنادي " المحصلة بقدر ما كان الصبَّاح مخترعاً عبقرياً فإنه كان رياضياً عظيماً ومبدعاً في عقله التحليلي بهذا الميدان، وأكثر ما تتجلى عبقريته بالجمع بين الرياضي والفيزيائي وبين المحلل النظري والمطبق العملي للنظريات، ولقد سجل هذا العبقري في زمن قياسي 76 اختراعا معظمها مسجلا باسمه منفرداً وعددا قليلا منها بالاشتراك مع أحد زملائه وذلك في عدة مجالات، ومنها مجال تطوير الرؤية عن بعد (التلفزيون) وسجل ثلاثة اختراعات باسمه في هذا المجال وواحد مشترك مع أحد زملائه، وتعتبر الأساس التقني الذي ترتكز عليه السينما الحديثة أيضاً، وباقي اختراعاته كانت في مجال الكهرباء الصناعية وفي مجال الكترونيات القدرة، وفي الكيمياء له اختراع واحد وهو مركب كيميائي عبارة عن معجون حلاقة يقول عنه بأنه خليط من زيوت أكثرها بلسم مطرٍّ فيه شفاء وراحة وطراوة للبشرة. هذا بالإضافة إلى أقوال مأثورة في الفلسفة والدين والحياة والموت والعقل والمرأة تنم عن عظمة عبقريته وسعة معارفه وعمق بصيرته، وله في الشعر عدة محاولات إذ كان يضمن شعره الصور الجمالية الرقيقة إضافة إلى التعابير العلمية. أقوال للصباح . إن العقل هو العين التي نرى بها الله، وهو الواسطة التي نرتكز بها على الحقيقة. . اعتقد بأن الرياضيات والمنطق هما خواص ثابتة في العقل البشري، وما تعلم الرياضيات إلا لاكتشاف تلك الخواص. . إن من شروط التوصل إلى نهل العلم الحقيقي، أن يكون الإنسان مستقيماً نزيهاً، وأكثر ما تحصل الثروة بطرق غير مستقيمة، ولهذا كان نصيب أولي العلم من المال قليلاً إلا إذا كان العالم بين قوم ذوي إنصاف لا بين ذئاب ولئام. . إن الإنسان يرى عيوب سواه ولا يرى عيوبه، لأن عيوبه جزء منه لذلك من الصعب عليه ملاحظتها. وجدتُ أن النصائح الأخلاقية والدينية تنبه المرء لعمل الممنوعات، ومسألة الغفران في الدين تشجعه على عملها. . خير واسطة للامتناع عن الأعمال المضرة هي أن يسيطر على المرء شعورٌ بعزة النفس والإباء. . يجب إخراج الأخلاق من الطقوس العمياء والقوالب المحجرة إلى دور التجربة والاختبار المتين. . خير وسيلة للقيام بعمل إصلاحي هي تثقيف رجال الدين وتعليمهم العلوم العصرية وأصولها وخلاصتها. . تعاطي الخمر والمخدرات يؤدي إلى قطع العلاقات بين خلايا الدماغ المفكرة، وهذا يؤدي حتماً إلى تغرير النفس، وهذا يحول دون معرفة الأمور على حقيقتها واكتشاف العلاقات الدقيقة بين الأشياء، وكل هذا يؤدي إلى ضرر النفس والغير. . الفتاة السورية إذا تثقفت وتعلمت العلوم الكافية فهي أعظم امرأة في العالم. . أرى أن حاجة المرأة إلى الرجل في البلاد الشرقية واعتمادها عليه في حياتها ومعيشتها سبب من أسباب استبداده بها. . وما النواميس التي يتمشى عليها الكون إلا كلمات الله وإرادته، وكلما فهمت ناموساً طبيعياً من القوانين التي تسير عليها الإلكترونات أعظمت حكمة الله وزاد إيماني. . المال ما هو إلا عارية، وليس له عندي من قيمة مجردة، وما هو إلا واسطة لإتمام مقاصدي. . أرفض بشدة أن يرفق اسمي بلقب من الألقاب التي اعتاد الناس أن يخروا لأصحابها سجداً، تلك الألقاب التي استعبدت أناساً كثيرين في بلادي. . إن مدارس الإرساليات في بلادنا قل نصيبها من العلم الصحيح، لأن ذوي الأمر فيها يعتقدون أن الشرقي أقل ذكاء من الغربي. . المقياس الحقيقي لذكاء الطفل هو الحركة الفكرية وأعني بذلك أن يشاهد ويقيس ويستنتج. التدخين يثبط العزيمة ويخبل الهمة ويضعف الطموح. . مساوئ الغرب تفيض كثيراً عن مساوئ الشرق. . أفدي حياتي في سبيل خدمة بلادي وإعلاء شأن الأمة السورية ومحاربة عادات وتقاليد الأوروبيين والأميركيين ومنعهما من دخول البلاد. قالوا في الصبَّاح: لقد كان دماغ الصبَّاح يشتغل دائماً وهو يحوي مقدار خمسة أدمغة. المهندس أ. ألن إنّ الصبَّاح كان الوحيد الذي تجرأ على مناقشة آراء آنشتين الرياضية وانتقادها والتحدث عن النسبية كآنشتين نفسه. العالم ستون إن كامل له من المخترعات أكثر مما لأي مهندس آخر في شركة جنرال الكتريك. المهندس في الشركة: كرون إن الشركة تفتخر بنبوغ الصبَّاح وعبقريته مدير العلاقات الشخصية في الشركة لقد أثبت كامل أثناء خدمته لشركتنا بأنه من أعظم وألمع المفكرين الرياضيين في البلاد الأميركية وأن وفاته خسارة كبيرة لعالم الاختراع. مدير الشركة: مارسي كان الصبَّاح مهتماً في المدة الأخيرة بمشروع كهربة الولايات المتحدة بواسطة التيار المتواصل، وقد أقنع جميع مهندسي الشركة بإمكانية تحقيق هذا المشروع. ألكسندرسن إن لكامل شخصية جذابة ولكن في عيونه بريقاً مخيفاً. برنس ( ألد أعداء الصبَّاح ) كان الصبَّاح بيننا كالمعلم بين أطفاله يلعب بآرائنا ونظرياتنا كما يشاء. أ.و.ريس كان كامل يفتخر دائماً أمامنا بسوريته وعروبته. براون ألقابه: معظم الصحف الأميركية كانت تطلق عليه لقب أديسون الشرق، وكذلك لقب بلقب ثان هو فتى العلم الكهربائي. خلاصة: رفع حسن كامل الصبَّاح اسم بلاده عاليا في بلاد الغرب، وتناقلت اختراعاته أسلاك البرق في سائر أنحاء الدنيا، وجعلته من أعظم العباقرة الذين أعطتهم بلادنا للعالم في التاريخ الحديث، وامتشق حسن كامل الصبَّاح سلاحَي العلم والإيمان، وهما خير سلاح يمتشقه إنسان في مخور عباب الحياة ومواجهة أعاصيرها، وإذا نظرنا إلى ما تحلَّى به من جد وإخلاص ومكارم أخلاق واعتزاز بتراثه وجدناه بحق خير قدوة لشبابنا العربي اليوم لإنقاذنا مما نعانيه من ضياع وتخلف وتشتت. وختاماً نردد بوجه الحكومات اللبنانية والعربية المتعاقبة قول جبران: "لا تعطوا الرجل الكبير، بل خذوا منه، وهكذا تكرمونه".