المؤامرات تتعدد ولكن المقاومة تتصاعد

 د. علي حميد
 

 

1 – العدوان الأمريكي متواصل:

يواصل الجيش الأمريكي عدوانه على شعب العراق مركزا أهم عملياته في منطقة الأنبار حيث تشهد عمليات المقاومة تصاعدا متزايدا. ففي أقل من ستة أشهر أعلن الجيش الأمريكي عن أكثر من عشر عمليات أطلق عليها أسماء عديدة آخرها "القبضة الحديدية" و"بوابة النهر" اللتين أطلقهما الجيش الأمريكي مع بداية شهر أكتوبر. وتزعم قوات الاحتلال أن الهدف من هذه العمليات هو "الإجهاز على الإرهابيين في مناطق وادي الفرات الثلاث." وكغيرها من العمليات الأخرى فإن العملية الأخيرة جرت في ظل تعتيم إعلامي كامل حيث لا يسمح للصحافيين بالوصول إلى مناطق العمليات ولا يتم التصوير إلا تحت إشراف القادة العسكريين. والمصدر الوحيد للأخبار المنقولة عن الوضع هناك هو الاحتلال الذي يفصّل ويخيط الأخبار والصور ويخرجها بما يتوافق ومصالحه. ضاربا بذلك عرض الحائط حرية الصحافة والإعلام التي طالما تشدق بحمايتها والدفاع عنها.

 

2 – الدستور العراقي الجديد باطل من الأساس:

بغض النظر عن محتوى "الدستور العراقي الجديد" وعن النتائج التي اسفرت عنها الاستفتاء، فإنه باطل من الأساس باعتبار أنه لا يعبر عن إرادة الشعب العراقي ولم تقع صياغته بطريقة ديمقراطية، بل هو مشروع جديد من مشاريع الاحتلال الهادفة إلى تشريع الاحتلال وتنصيب مؤسسات تابعة له، وإيهام الرأي العام بأن "العملية السياسية تسير بخطى ثابتة في العراق". ومن هذا المنطلق فإن هذا المشروع الجديد لم يلق القبول إلا من الأطراف المرتبط ةبالاحتلال في حين عارضته كل القوى الوطنية التي اختارت الوقوف إلى جانب الشعب العراقي في كفاحه البطولي من أجل الاستقلال.

 

3 – الأنظمة العربية في خدمة الاحتلال:

قررت الأنظمة العربية البدء في التحضير لعقد "مؤتمر مصالحة وطنية عراقية". ومن البديهي أن هذا القرار لم تتخذه الأنظمة العربية باستقلالية، باعتبار وأن هذه الأنظمة ساندت الاحتلال وتواطأت معه، ولا يمكنها أن "تتدخل في الشأن الداخلي العراقي" دون الحصول على الضوء الأخضر من البيت الأبيض الذي يرحب بالتدخل في شؤون العراق إذا كان هذا التدخل في خدمة الاحتلال، ويرفضه إذا كان لصالح الشعب العراقي ومقاومته المشروعة. وبما أن إدارة بوش رحبت منذ البداية بهذه "الخطوة العربية" فإن مهمتها باتت واضحة، أي نجدة الاحتلال ومحاولة إخراجه من المأزق الحقيقي الذي أوقعته فيه المقاومة التي تمكنت من تحويل العراق إلى مستنقع ومقبرة للغزاة.

 

4 – الاحتلال هو سبب كل المشاكل:

لا بد من التأكيد في كل مرة أن مشكلة العراق تكمن في وجود الاحتلال، وأن الحل الوحيد للأزمة هو طرد الاحتلال وتحقيق الاستقلال الفعلي على كامل تراب البلاد. أما المشاريع الأخرى التي يقدمها المحتل وعملاؤه فهي كلها تصب في خدمة الاحتلال وتأبيده وتشريعه، وبالتالي في مزيد تعميق أزمة العراق الذي حوله الغزاة البرابرة إلى بلد مدمر تمزقه الصراعات الطائفية وتنهشه الأطماع الخارجية. ومـن المؤسف أن نرى الاحتلال وعملاءه يتحدون لمزيد إغراق العراق في أزمته والقضاء على مقاومته الباسلة، في حين تقف القوى المناهضة للاحتلال في العالم العربي مكتوفة الأيدي تتفرج على ما يجري. إن الواجب يدعو كل هذه القوى إلى توحيد صفوفها وتكتيل جهودها من أجل استنهاض كل شعوب العالم الرافضة للاحتلال والهيمنة في جبهة موحدة ضد الحرب والامبريالية. ومن المفروض أن تكون القوى العربية في مقدمة هذه القوى لما لها مع العراق من روابط قومية وحضارية وتاريخية.