الحزب السوري القومي الاجتماعي
مدرسة في الحياة والصراع


 

د. جهاد العقل

 

 

الحزب الذي أراده سعاده ، هو باختصار، الحركة القومية الاجتماعية النهضوية الصراعية الثورية التقدمية، التي تعيد الأمة السورية الى محور حياتها الطبيعي، ودورها الكوني الرائد المنتج والمعطاء حقا وخيرا وجمالا وعدلا وسلاما.

الحزب الذي أراده سعاده، هو حزب المدرسة القومية الاجتماعية، مدرسة الحياة، فالحزب هو مدرسة عقائدية تثقيفية، في هذا المعنى يقول سعاده " ان الحزب السوري القومي الاجتماعي لم ينشأ حزبا سياسيا للأغراض السياسية فحسب ، بل حزبا تعليميا ومدرسة عقائدية – تثقيفية ظاهرة أسسها وخطوطها وتعاليمها في تعالميها الاساسية ".

الحزب الذي أراده سعاده هو الحزب الذي قضيته الاولى هي قضية التربية والتثقيف ، قضية الصراع ، يقول سعاده : ".. ان القضية الاولى التي تواجه العقيدة القومية الاجتماعية هي قضية التربية والتثقيف ، قضية الصراع الفاصل بين نفسية فتية تنظر الى الحياة والكون والفن نظرة جديدة وبين نفسيات شائخة اعتادت النظر الى شؤون الحياة والكون ضمن الحدود المغلقة التي تكونت فيها. قضية الصراع العقائدي الذي أثارته الحركة السورية القومية الاجتماعية بتعاليمها الجديدة، هي قضية صراع ثقافي تعليمي بين مبادئ الحياة الجديدة ومبادئ الحياة الجامدة ".

الحزب الذي اراده سعاده، هو الحزب الذي بناه بمعاناته وآلامه  وجهاده ودمائه ، حجرا حجرا، على قاعدة التربية والتثقيف القوميين ، على هذه القاعدة بنى سعاده في مدرسة الحياة ابناء الحياة، بنى القوميين والمسؤولين وأرسى المؤسسات الحزبية وهو القائل: " لن أترك التثقيف لألجأ الى السياسة، بهذه الطريقة بنيت أعضاء المجلس الأعلى، وادارة الحزب العليا وبهذه الطريقة أريد تقوية وحدة الفكر والقصد في دائرة جميع أصحاب الفكر والعلم من العاملين والمشتغلين بقضايا الحزب الفكرية.."

ويؤكد سعاده: " ان صاحب الرسالة القومية الاجتماعية المدرحية لم يهمل هذه القضية الثقافية الخطيرة ، بل بالعكس أولاها عناية خاصة ، اذ جعل في صلب العقيدة – قسم العضوية. نص أن يتخذ القومي الاجتماعي المبادئ القومية الاجتماعية ايمانا له ولعائلته وشعارا لبيته، فجعل كل أب قومي اجتماعي وكل أم قومية اجتماعية ، مربيا، مرشدا، مثقفا ، الاولاد في الدرجة الاولى، في التعاليم القومية الاجتماعية".

الحزب الذي أراده سعاده ، هو الحزب المدرسة الذي يخرج من بين صفوفه المثقفين والمبدعين والمصارعين لعز الحياة  وفي مقدمتهم قوافل الشهداء والاستشهاديين الذين قدموا دماءهم الزكية على مذبح القضية المقدسة، فكانوا طلائع الانتصارات الاولى في الحزب المدرسة، الذي كان سعاده فاتحة عصر الفداء والبطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة في هذه الأمة .

الحزب الذي أراده سعاده هو حزب الأبطال والشرفاء والأقوياء والثائرين والمقاومين الذين يرفعون رايات الزوبعة، فتزحف وراءهم جحافل الأشبال والزهرات، نحو قمم المجد والخلود والعز لهذه الأمة.

الحزب الذي اراده سعاه، هو الحزب المنطلق من مبادئه وتعاليمه والمنفتح ، بلا حدود ، على قضايا العالم وشؤونه، والمخطط والباني لحياة انسانية أفضل.

الحزب الذي اراده سعاده، هو حزب المذهب القومي الاجتماعي الجديد ، حزب النهضة العظيمة التي تعيد الى الأمة السورية حيويتها وقوتها لتعود الى الانتاج والعطاء، وهو رسالة الأمة الجديدة الى العالم التي تقول ان المادة والروح هما ضروريان كلاهما للعالم، وبهذه الفلسفة ، فلسفة التفاعل المتجانس بين مبدئي المادة والروح ، المدرحية، فلسفة القومية الاجتماعية " تتقدم النهضة السورية القومية الاجتماعية الى العالم واثقة أنه يجد فيها الحل الصحيح لمشاكل حياته الجديدة المعقدة والأساس الوحيد لانشاء نظام جديد تطمئن اليه الجماعات الانسانية كلها وترى فيه امكانيات الاستقرار السلمي واطراد الارتقاء في سلم الحياة الجيدة".

الحزب الذي اراده سعاده ، هو الحزب الذي تضع فيه سورية الجديدة أمام العالم اليوم فكرة "التعبير عن الارادة العامة " بدلا من فكرة " تمثيل الارادة العامة " التي لم تعد تصلح للأعمال الأساسية لحياة جديدة.

يقول سعاده:

اننا نشق في الحياة طريقا جديدا نختاره نحن لأنفسنا ونعتمد عليه في تفكيرنا الخاص، وسوف يكون هذا الطريق من جملة الانتاج الذي يأخذه الناس عنا. ان التفكير الحاضر دخل في طور الشيخوخة في العالم كله، والبشرية بأسرها تنتظر تفكيرا جديدا تنال به سعادتها وراحتها وحريتها، وهذه البضاعة الجديدة سيخرج اكثرها وأفضلها من سورية بلاد العبقرية والنبوغ.

ان الديمقراطية الحاضرة قد استغنت بالشكل عن الأساس، فتحولت الى نوع من الفوضى لدرجة أن الشعب ذاته أخذ يئن من شلل الأشكال التي أخذت على نفسها " تمثيل " الارادة العامة ، وصار ينتظر انقلابا جديدا. وهذا الانقلاب الجديد هو ما تجيء به الفلسفة السورية القومية القائلة بالعودة الى الأساس والتعويل على " التعبير عن الارادة العامة " بدلا من " تمثيل الارادة العامة " الذي هو شكل ظاهري جامد.

فالتفكير السوري القومي الجديد، هو ايجاد طريقة جديدة اسمها "التعبير عن ارادة الشعب" وقد يكون هذا التعبير بواسطة الفرد، أو بواسطة الجماعة حسبما يتفق أن يوجد.

فهذه الفكرة الجديدة ، أي " التعبير عن ارادة الشعب " هي الاكتشاف السوري الجديد الذي ستمشي البشرية بموجبه فيما بعد. وهو دستورنا في سورية الذي نعمل به دائما كما تريد الأمة .

ان الأمم كلها تريد الخير والفلاح . ولكن المشكل هو في ايجاد التعبير الصالح عن هذه الارادة. فالارادة العامة اذ لم تجد " التعبير " الصحيح في فكرة واضحة وقيادة صالحة تصبح عرضة لأن تقع فريسة للمطامع والمآرب التمثيلية . فالتمثيل هو دائما أهون من التعبير ، لأن التمثيل شيء جامد يتعلق بما قد حصل ، أما التعبير فغرضه الانشاء وادراك شيء جديد.

هذا هو الخلل الاجتماعي الذي يريد التفكير السوري الحديث ان يصلحه، تفهم ارادة الشعب واعطاؤها وسائل التنفيذ الموافقة ".

الحزب الذي اراده سعاده، حتما ، هو الحزب السوري القومي الاجتماعي ونظامه الجديد ونظرته الجديدة الى الحياة والكون والفن ، ولا معنى للحزب وراء ذلك.

لم يرس سعاده قضيته على فكرة الحزب السوري القومي الإجتماعي إلا بعد أن مر في تجارب سابقة له، إكتشف خلالها عجز ما إختبره من أحزاب وحركات، عن حمل قضيته، ناهيك عن قدرتها على تحقيق أهدافها وإنتصار مبادئها.  فقضية سعاده أبعد من أن تكون قضية عادية، لذلك كانت وما زالت تحتاج الى حركة غير عادية تحمل أعباءها وتتنكب مخاطرها.  لذلك  أسس سعاده الحزب السوري القومي الإجتماعي بمفهومه الفريد والمميز،الذي يتماشي ويتناسب مع حجم القضية القومية التي بلورها وأسس لها، وقرر إدارتها وقيادتها، مقدما كل وجوده وعمله وجهده من أجلها.

إن أسس الحزب السوري القومي الإجتماعي وملامحه لن تكون واضحة لنا كليا إذا لم نفهم القضية القومية فهما أصليا لا تشوش عليه إعتبارات واهية أو قراءة مرتبكة للواقع الأنساني ولمجرى أحداثه بكل ما فيها من تنوع وتعقيدات.  فما هي ركائز القضية القومية وملامحها؟

 يمكن أن نوجز أسس القضية القومية الإجتماعية وأغراضها كما يلي:

1. وحدة الوطن السوري الممزق الى أجزاء مغتصبة أو مسلوبة، أو الى كيانات فرضتها إرادات أجنبية في غياب أو إنعدام وجود الإرادة القومية الواعية.

2. وحدة الشعب السوري، الممزق هو أيضا، الى مذاهب وطوائف وقبائل وعشائر وعائلات وإثنيات مختلفة أعمتها عصبياتها عن التفاعل الإيجابي البنّاء، بالرغم من وحدة حياتها، مما سهّل إختراقها والتلاعب بإراداتها من قبل كل المتربصين بمصالحها من دول وشعوب وشذاذ آفاق.

3. نهوض حياة الشعب السوري وتقدمها وإرتقائها وتحقيق العدالة في مجتمعها وحماية مصالحها القائمة والناشئة، بكل أنواعها المادية والنفسية.

إن أهدافا كهذه، بكل ما يواجهها من قوى وتحديات، وبكل ما يقف في طريقها من مصاعب وعراقيل، تتطلب جسما غير عادي، قادرا على تحمل مشقاتها، قادرا على خوض كل معاركها ومواجهاتها والخروج منها، إذا لم يمكن الإنتصار فيها، متماسكا، يملك القدرة على تجديد قواه ومواصلة جميع وجوه صراعه.  إن مقارنة حزب سعاده مع أية حالة حزبية قائمة في أي مجتمع من المجتمعات أو في أي دولة من الدول، مقارنة سطحية، تستعير وضعية تلك الحالات وتأخذ أمثلتها وعبرها منها، إيحائا بصلاحية تطبيقها على، أوإعتمادها في الحزب السوري القومي الإجتماعي، هي محاولة عقيمة تعكس عدم فهم القضية القومية الإجتماعية أو محدودية ذلك الفهم.  فللقضية القومية الإجتماعية ذاتية خاصة مختلفة عن أية قضية أخرى شهدها أو يشهدها الواقع الإنساني، وإن تشابهت في بعض أجزائها مع بعض أجزاء أية من تلك القضايا.  هذا يعني أن العمل للقضية القومية الإجتماعية يحتاج الى آليات خاصة به، تتناسب مع كل إحتياجات تلك القضية ومتطلباتها.  هذا لا يعني أنه لا يمكن لنا الإستفادة من تجارب الغير، بل يعني إخضاع تجارب الغير الى عمل العقل بما يشتمل عليه من تحليل وتدقيق وتقييم وإبداع، كما يعني الإبتعاد عن النسخ والتقليد السطحيين والمضرين في أكثر الأحيان.

فهمنا الصحيح لجوهر القضية القومية الإجتماعية يقودنا حتما الى فهم صحيح لطبيعة الحزب الذي أراده سعاده وسيلة فعّالة، قادرة على حمل أعباء هذه القضية.  من هنا نستطيع أن نشير الى الأسس والملامح التالية في حزب سعاده:

1. حزب سعاده هو حزب الوحدة القومية: وحدة الوطن السوري ووحدة القوم، كل القوم المنغرسين في دورة الحياة فيه.

2. حزب سعاده هو حزب النهوض القومي: نهوض جميع الشعب السوري، بكل فئاته دون إستثناء، من مستنقعات التخلف والجهل والإنقسام، الى رحاب التقدم ومواكبة الزمن والوعي والوحدة.

3. حزب سعاده هو حزب الثورة القومية: ثورة على الظلم والفساد والإفساد وكل أنواع الإستبداد والقهر.

4. حزب سعاده هو حزب الصراع القومي: صراع ضد كل القوى التي تتربص شرا بمصالح وحقوق الشعب السوري وتطمع في الهيمنة أو الإستيلاء على هذه المصالح.  كما أنه صراع دائم مع واقع الحياة لدفعه والإرتقاء به نحو الأفضل والأجمل.

5. حزب سعاده هو حزب الوعي القومي: وعي الشعب السوري لشخصيته الواحدة التي طمست تحت طبقات التخلف والتقهقر وفقدان السيادة القومية، فحلت محلها عصبيات جزئية واهية تبقى أصحابها رهينة ما يعتريهم من مشاعر خوف من بعضهم البعض، وطمع في بعضهم البعض، وحقد على بعضهم البعض، مما أبقاهم جميعا سلعة معروضة دائما في مزبلة تصارع مصالح الغير علينا وأطماعهم فينا.

6. حزب سعاده هو حزب الثقافة القومية: ثقافة الشعب، كل الشعب، بكل ما أنتجه هذا الشعب عبر العصور،  من علم ومعرفة وفلسفة وإبداع وفن.  إن إبراز هذه الثقافة ونبش معالمها وخطوطها وتوضيح إتجاهاته والدلالة على مواضع الإبداع الإنساني فيها، هو مسؤولية أساسية للحزب وملمح من ملامحه المميزة.

7. حزب سعاده هو حزب إدارة القضية القومية: لم يأت حزب سعاده ليكون حزبا آخرا من الأحزاب العاملة على مدى الوطن السوري، فيتنافس مع بعضها ويتحالف مع بعضها الآخر، يوالي هنا ويعارض هناك، يبارك هنا ويلعن هناك، بل كان المقصود منه أن يكون الحزب القادر على إدارة القضية القومية برمتها، بما تفترضه هذه المهمة البالغة الصعوبة والدقة والتعقيد من مميزات يجب أن يمتلكها الحزب كي يمكنه القيام بذلك.  هذا يعني أن يكون للحزب، أول ما يكون، عقل قومي جماعي مبدع وخلاق، باحث ومدقق ومحلل،  مستشرف ومخطط، كي يكون بإمكانه إيجاد وإستنباط وإنتاج الوسائل والأدوات والآليات التي تسمح له بالتحكم بالشؤون القومية عامة وإدارة القضية برمتها.  إن حزبا قادرا على القيام بمثل هذه المهمة هو ما هدف له سعاده، كي ينقذ القضية القومية، بكل جوانبها، من براثن التخلف والجهالة والفساد والتسلط والإستبداد الفردي والجماعي، وما يمثله كل ذلك من تغليب لمصالح المتسلطين من أفراد وجماعات على المصالح القومية العليا.

8. حزب سعاده هو حزب القرار القومي: ليس حزب سعاده حزبا سكونيا ولا حياديا في كل ما يختص بالشأن القومي ومسائله مهما بلغت من حساسية وتعقيد.  فحزب سعاده مطالب دائما بقرار وموقف في أي شأن من تلك الشؤون، كبر أو صغر في تأثيره وأهميته.  سياسة النعامة ليست من مميزات حزب سعاده. القرار في حزب سعاده هو أضعف الإيمان، وهو قرار، لا يخضع للظروف وأحكامها، ولا يرتكز على إعتبارات آنية وسياسات قائمة، ولا يعتمد على ما هو متوفر من قوة أو ضعف عند الحزب، بل هو ينبع من فهم الحزب للواقع القومي وإدراكا منه لمصالح الشعب العليا. بالنسبة لحزب سعاده، أي قرار يتعلق  بالقضية القومية، أو بأحد شؤونها أو فروعها، هو قرار باطل إذا لم يكن متفقا مع رؤية الحزب وفهمه ونظرته الى ذلك الشأن المعني أو القضية المعنية.  فحزب سعاده لا يقوم على المساومة ولا يقبل بها، خاصة عندما تتعلق المساومة بحق قومي ما،  فهو كان ليلغي كل المساومات على الحق القومي ويقضي على كل العقليات التي تقبل بها.  إن من أهم وظائف حزب سعاده ومهماته، هو إثبات الحقوق القومية وإبقائها فكرة حية، مشتعلة، يتسلمها جيل بعد جيل، الى أن يمكن أن تبني الأجيال المقبلة القوة القادرة على المحافظة على ما بين يديها من حقوق وإسترجاع كل ما إغتصب منها أو سلب.  عليه. أي نظرة غير هذه لمفهوم حزب سعاده، هي نظرة خاطئة ينقصها الفهم وينقصها الإدراك، وهي بالتالي مناقضة لطبيعته وحرب عليه وتجهيل به وله.  في هذه الخانة بالذات يقع الذين إعتقدوا ويعتقدون أن موقف سعاده الرافض لقرار تقسيم فلسطين عام 1984، الذي صدر عن جمعية الأمم التي تغلبت مصالحها على مصالح غيرها من الأمم في الحرب العالمية الثانية.

9. حزب سعاده هو حزب المصالح القومية العليا، وبالتالي هو حزب التعبير عن الإرادة القومية العليا.

الترجمة العملية لهذه الأسس والملامح للحزب كما أراده سعاده تعني ما يلي:

1. أن للحزب عقلا جماعيا، متفاعلا، مستشرفا، خلاقا، مبدعا، يقطع الطريق على أي نوع من أنواع الإستبداد الفردي أو الفئوي وما قد يخلقه من فوضى وتناقض في المفاهيم والمواقف، وجنوح وإنحراف عن الأهداف الأساسية للعمل القومي، مما يؤدي الى إضعاف هذا العمل وتهميشه.

2. أن للحزب وحدته الروحية التي تضمن وحدة إتجاهه وتخلق التناغم والتناسق والتعاون في جهده وعمله، وتوجد لهما (الجهد والعمل) الإيقاع الضروري لتفعيل وتحسين وزيادة ما ينتج عنهما من فكر وصناعة وغلال.  وحدة الروح تفترض وحدة الفهم ووحدة الإيمان، وما ينتج عنهما من مناقب راقية، هي في أساس شخصية الجماعة المنضوية تحت سماء الحزب، والعاملة لتحقيق غاياته وأهدافه. لا يمكن أن تبنى وحدة الروح على أنقاض المجتمع القديم ومفاهيمه المعطلة والمعرقلة للنهوض.  الفردية، الفئوية، الطائفية، العشائرية، القبلية، العائلية، وكل ما شابهها وجاورها من عصبيات تفتيتية، هو نقيض لوحدة الروح ونشؤها في أي حزب من الأحزاب، إلا إذا كانت تلك الأحزاب مبنية على واحدة أو على أخرى من هذه المثالب المعطلة لنهوض المجتمع وتقدمه.    إن غياب الوحدة الروحية، بمعناها السامي، الدافع الى التعاون والمحبة والتفاهم والتناغم بين أعضاء الحزب، يعني، حتما، غيابا لحزب سعاده وتعطيلا له.  

3. أن للحزب أخلاقه ومناقبه النابعة من وحدة روحه، وهي هذه المناقب والأخلاق، ما يضمن له التغلب على كل ما يواجهه من صعوبات وعراقيل.

4. أن للحزب مؤسساته الضروروية لمتطلبات العمل القومي وحاجاته الكثيرة والمتنوعة. فالمؤسسات وحدها تقدر على درس متطلبات العمل القومي وحاجاته درسا يتناول جميع الإحتمالات، ووحدها تستطيع وضع الخطط السليمة والملائمة لمواجهة أي إحتمال من تلك الإحتمالات. وحدها المؤسسات تسطيع إحتضان العمل القومي وتضمن إستمراره وتقدر على تنشيطه وتحسينه وتقويته، من خلال إخضاعه لمراجعة وتدقيق مستمرين.   

5. أن للحزب نظامه المبني على ما عنده من فكر ونهج، ليأتي نظاما معبرا فعلا عن حاجات القضية القومية ومتطلباتها وقادرا على على خدمة تلك القضية بشكل صحيح وفعال.  أما التحدث عن نظام الأشكال بدون الرجوع الى نظام النهج، فهو خارج حزب سعاده ونقيض له.

6. أن الحزب هو حزب النوعية، الواعية، المدركة، المؤمنة، الملتزمة، الصامدة في إيمانها وإلتزامها، تحت أي ظرف من الظروف وفي أي وقت من الأوقات، عاملة في سبيل أهداف قضيتها دون كلل أو ملل، مغلبة مصالح القضية القومية الإجتماعية، على مصالحها الذاتية. فالحزب هو حزب الفلاح المدرك، الملتزم، وليس حزب الفلاحين؛ هو حزب الطبيب المدرك، المؤمن، الملتزم، وليس حزب الأطباء؛ وهو حزب المدرس الواعي، المؤمن والملتزم، وليس حزب المدرسين، وهكذا دواليك.  ما يجمع بين جميع هؤلاء هو وعيهم لوجودهم ووعيهم لواقعهم وما لهذا الواقع من مصالح مادية ونفسية تطال الشعب كل الشعب.  ليس الحزب حزب جماهير يجذبها إليه من خلال التلاعب بمشاعرها وعواطفها، أو من خلال ما يطرحه عليها من شعارات براقة وعناوين معلبة جاهزة؛ بل هو مدرسة تتوجه الى عقولهم، لتثقيف العقول وتوسيع مداركها، وبناء النفوس بناء يتناسب مع طبيعة الحياة وتقدمها وإرتقائها.

هذه هي قناعتنا بشأن إرادة سعاده من وراء إنشاء حزبه.  حاولنا شرحها بإختصار وإيجاز فرضته علينا المساحة المخصصة لهذا المقال.  كل قناعة غير هذه تضعنا في خلاف مع أصحابها دون أن نغلق باب الحوار على أحد.  فالحوار من مرتكزات حزب سعاده وضرورياته.