مصرائيل، الصهاينة العرب، والحرب المستمرة على غزة
هيثم رضوان
ليس جديدا او غريبا تسلسل الأدوار الوحشية التي تلعبها مصر وحلفاؤها العرب ضد الشعب الفلسطيني في غزة من أجل سلامة اسرائيل. وليس غريبا أن تغدر غزة من قبل تلك الأنظمة مرتين في عام واحد، الأولى من خلال دعمهم الحرب الصهيونية الوحشية الأخيرة على الشعب الفلسطيني، والثانية من بناء جدار العار المصري باشراف أمريكي واسرائيلي، وبدولارات ومؤامرات خليجية، وبدعم من اعلامهم المضلل والمضلل.
اذا افترضنا أن قدر مصر وحلفاؤها العرب هو حماية أمنهم القومي، فما الذي حققوه بمحاولة قتل غزة، وشعب غزة؟ واذا افترضنا أن همهم هو نصرة القضايا العربية، فما الذي أعدوه من أجل نصرة غزة؟ واذا افترضنا أنهم أقوياء رغم ضعفهم، وغزة ضعيفة بقوتها، فما هو المقصود من بناء جدار العار الفولاذي على حدود مصر مع غزة؟ هل ستموت غزة؟ كلنا يعلم أن غزة ستعيش وستبقى الأقوى رغم الحصار والجدار ورغم بطش الجزار.
بالتأكيد، لقد أثبتت التجارب أن غزة لا تموت. فالفرق في موازين القوى قد أثبت فشله أمام صمود المقاومة، والحياة تبقى لمن يملك ارادة القتال لا المؤامرات والقواعد العسكرية الأمريكية وحقول النفط. فما الذي سيحققه التخلي التام عن غزة، وما الذي سيحققه جدار العار المصري أمام ثقافة المقاومة؟ أسئلة مهمة، خصوصا وهذه الثقافة تزداد انتشارا وتمددا، فهل يعيد الصهاينة العرب النظر في ثقافاتهم، أو سياساتهم، أو يأخذوا دروسا جديدة في النضال من مدارس حماس وكليات حزب الله اللبناني؟ لما لا، ألم يقدم حزب الله دروسا في المقاومة، ألم تعلمنا المقاومة في غزة كيفية الصمود؟
واذا افترضنا أن قدر مصر هو الخضوع التام لاسرائيل وأمريكا، فان هناك أمورا كثيرة تستحق النقاش. فلماذا لا تنسحب مصر من جامعة الدول العربية، أو أن تغير لقبها من جمهورية مصر العربية الى جمهورية مصرائيل الناطقة بالعربية؟ لما لا، ألم تتخلى عن فلسطين، أو حتى عن لبنان أو العراق؟
واذا افترضنا أن قدر مستعمرات الخليج العربي هو أن تباع وتشترى لمن يحميها ويدافع عنها، فلماذا لا تقبل أن تبقى قريبة من أقربائها وجيرانها بدلا من أن تكون مسبحة في يد الغرباء؟ ألم يقولوا بأن الأقربون أولى بالمعروف؟ ان قدر الذليل هو الخضوع الكامل لأسياده، وعدم معارضة أحكامه. وعلى من يريد أن يستمر في سياسة الغدر بالقضية الفلسطينية أن يعي الثمن.
ان الغدر العربي الذي تتعرض ال غزة هو ما تقوم به وجوه كل مؤامرة على قضايا المنطقة، فلا مالهم أعاد الأرض لأصحابها، ولا دبلوماسياتهم حمت المدنيين، ولا مؤامراتهم خدعت الشعوب العربية المؤمنة بالفكر المقاوم رغم كل المحاولات، بل أنهم منحوا النظام المصري غطاء ليستر به عيوبه وهو يداس تحت نعال الصهيونية.
بالطبع، ان استمرار الغدر المصري بفلسطين يعني أن الثمن سيكون في مصر نفسها، وهذا يعني أن حماس يجب أن تستمر في خوض الحرب وعلى عدة جبهات. لقد آن الآوان أن يعي الجميع بأن الصراع مع اسرائيل يعني الصراع مع مصر ، والصراع مع النظام المصري يعني الصراع مع اسرائيل. فأين المفر؟ لقد أصبحت القضية قضية حياة أو موت. نعم، هي الصهيونية، العربية والعالمية، التي ستدوس كل من يعترض طريقها اذا لم تقاوم. بالتأكيد، ألم تنتشر خلاياها السرطانية من تل أبيب الى القاهرة حتى وصلت الى الضفة الغربية جارفة في طريقها أركان السلطة الفلسطينية ومعها أفراد الأسرة الهاشمية في الأردن حتى وصلت الى شبه الجزيرة العربية لتعصف بملوكها وأمرائها وأرضها وبحرها؟
ان طرح مثل هذه الأسئلة حق مشروع لكل عربي يبحث عن بعض الكرامة، وليتعرف على ما يجري حوله من مؤامرات مصرائيلية وعربية هدفها تمرير مشروع اعادة احتلال غزة من جديد، ومعها الضفة بأكملها، ثم لتمرير مشروع "الترانسفير" بجعل شرق الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين وبذلك تنتهي القضية الفلسطينية.
بينما تقوم مصر ومعها ملوك وأمراء الخليج العربي بتحويل المنطقة الى ترسانة عسكرية ضد الخطر الايراني المزعوم؟ ألم يدركوا بعد أن القوة الايرانيه لا تشكل خطرا على وجودهم وانما على وجود اسرائيل؟ فعن أي ايران يتحدثون؟ هل انتهينا من مشاكلنا وحررنا القدس والجولان وجنوب لبنان والعراق حتى نتفرغ لمعاداة ايران؟ أم أننا اكتفينا بالحديث فقط عن مفاوضات السلام مع اسرائيل بدون أي سلام؟
أليس من يتظاهرون في مصر، في الأردن، وفي بعض مستعمرات الخليج العربي من أجل فك الحصار عن غزة، عن المقاومة، وعن الكرامة، هم أنفسهم الذين يتظاهرون من أجل رغيف الخبز؟ فعن أي سلام يتحدثون؟ لا حرب، لا مقاومة، لا كرامة، ولا اقتصاد متين!
لا بد من طرح هذه التساؤلات لفهم سياسة الغدر والتخدير الدبلوماسي والاقتصاد المتين. فهل يعقل قتل كل الفلسطينيين وخنقهم خلف جدار العار المصري بحجة الاقتصاد والمساعدات الغربية ليحصل مبارك على شرعية البقاء ؟ وهل يعقل الاستمرار في خداع الفلسطينيين بحجة المساعدات وأموال النفط الخليجي ليحصل ملوكه وأمرائه على فضيلة العطاء، ومتى قدم أحدهم بندقية أو شهيدا أو حتى قصيدة شعر من أجل فلسطين؟ فهل أصبح العار جرأة والخداع فضيلة؟
أجيبوا أنتم أيها الصهاينة العرب، فهل اللاكرامة، واللامقاومة، واللااقتصاد، من مقومات وجودكم وهويتكم؟ وهل هذا هو شعوركم القومي المتين؟ هل يعقل أن يلبس الشعب المصري ثوب العار تحت ذريعة حماية الأمن القومي المصري؟ وهل هذا يعني أن مفهوم القومية قد تغير؟ وهل تفسيرات القومية تتحذلق كلما اصطدمت مكافحة الصهيونية بمصالحكم الخاصة؟ وهل تم القضاء على كل نشاط أو خطر أو عملية تجسس صهيوني على أرضكم، ومياهكم، أو حتى حقول نفطكم، بسبب أن بعضكم محصن بمعاهدات سلام، وبعضكم الآخر يملك المال لشراء الحرس؟ وهل أن دولا تعلمت أساليب الصمود، وحركات مقاومة قدمت دروسا في النضال، مغامرة، أو ايرانية الهوى؟
أين أنتم اليوم من التهديدات الاسرائيلية لسورية ولبنان؟ فهل استنكرتم تصريحات اصدقائكم الصهاينة بشن حرب على سورية أو على لبنان؟ وهل قمتم يا أصحاب المال والفضائيات العربية بحشد طاقاتكم، واعلامكم، وأقلامكم، لشذب واستنكار التهديدات الاسرائيلية لاخوانكم؟ بالطبع لا ولم ولن يحصل هذا، ولنتخيل ولو للحظة أن سورية، أو المقاومة اللبنانية، أو حماس كانوا المبادرين في شن مثل تلك التهديدات، فكيف سيكون موقفكم في مصر، أو في خليج الأساطيل والبوارج الحربية الأمريكية؟ بكل قناعة، لكنتم أول من هب لنجدة اسرائيل، ووجود اسرائيل، باعلامكم، ومخابراتكم، وأموالكم، ولربما أيضا...بجيوشكم ودماء جنودكم!
ليس عجبا ان تطول مدة الصراع، وليس مستغربا أن نشهد المزيد من جدران العار، والمؤامرات، والأساطيل الحربية، ولكن في النهاية ستنتصر المقاومة، وثقافة المقاومة، وسيرمى بكم يا صهاينة العرب، وعلى رأسكم النظام المصري في مزبلة التاريخ.






